Nothing found
Sorry, but nothing matched your search criteria. Please try again with some different keywords.
يقدّم القرآن مفهومًا متكاملًا للفوز، يختلف جذريًا عن التصورات الموروثة التي تربط الفوز بالأمنيات أو الانتماء إلى جماعة معينة.
فالقرآن يجعل الفوز نتيجة طبيعية لطريقٍ كامل من الإيمان والعمل والصدق والتزكية، يقوم على مبدأ واحد:
الكفر بالطاغوت، والإيمان بالله وحده، واتباع كتبه الحقّة التي أنزلها، وأولها القرآن الكتاب الكافي المفصل.
ولهذا يتكرر في القرآن وصف الفوز العظيم مقرونًا دائمًا بـ:
دخول رحمة الله
الأمن يوم الحساب
النجاة من العذاب
تمام الهداية
رضوان الله
الجنة الخالدة
فالفوز في جوهره ليس حدثًا واحدًا، بل حصيلة حياةٍ مبنية على التوحيد الصافي.
تصف آيات كثيرة الفوز بأنه:
“جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها”
“رضي الله عنهم ورضوا عنه”
وهذه الرحمة لا تُنال بالنسب، ولا بالانتساب لجماعة، ولا بالتقليد الأعمى، بل بالخضوع للحق وفهم الوحي وتدبره.
ولهذا قال تعالى:
﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ… فَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (النساء 13)
فالطاعة هنا ليست طاعة أشخاص، بل طاعة رسالة، أي طاعة الوحي المنزل، والرسول مبلغ للوحي، وليس مشرّعًا من عند نفسه.
يتكرر في القرآن أن الفوز يتحقق لمن:
صدّق بالحق
وتفكر
وتدبر
وميّز بين كلام الله وكلام الناس
ولم يجعل للبشر حكمًا فوق حكم الله
ومن هنا يأتي دور الكفر بالطاغوت، أي رفض كل تشريع أو سلطة دينية تدّعي حق التحليل والتحريم خارج الوحي.
فالذي يعبد كتابًا غير القرآن، أو يضع حديث البشر فوق آيات الله، لن يبلغ الفوز، لأن الفوز مشروط بالتوحيد الصافي.
قال تعالى:
﴿مَن يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ ۚ وَذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ﴾ (الأنعام 16)
الفوز المبين هنا هو النجاة من العذاب حتى قبل دخول الجنة.
فالإنسان الذي لا يُعاقب يوم القيامة هو فائز بنعمة الهداية قبل نعمة الجنة.
قال تعالى:
﴿هَذَا يَوْمُ يَنفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ… ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (المائدة 119)
فالصدق شرط، والصدق هنا ليس مجرد صدق اللسان، بل:
صدق الإيمان
صدق العمل
صدق الالتزام بالقرآن
صدق التوحيد
صدق النية في طلب الحق
والصادقون هم الذين لا يعبدون غير الله، ولا يجعلون كتبًا أخرى شريكًا للقرآن.
يقول تعالى:
﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ… ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (التوبة 72)
الفوز لا علاقة له بالذكورة والأنوثة، ولا بالعرق أو اللغة أو الانتماء الاجتماعي.
إنه وعد للجميع متى تحقق شرط الإيمان الصافي.
القرآن يصف لحظة الفوز في مشهد مؤثر:
﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَىٰ نُورُهُم… ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (الحديد 12)
إنه النور الذي يمثل ثمرات الرحمة والإيمان والعمل الصالح والتعليم والفهم والتدبر.
الفوز = رحمة الله + هداية الطريق المستقيم + النجاة من العقاب + الجنة الخالدة
ولا يتحقق إلا عندما يكتمل:
الكفر بالطاغوت
الإيمان بالله وحده
اتباع الوحي الخالص
التدبر والتفكير وعدم التقليد
العمل الصالح
الصدق والإحسان
عندها فقط يدخل الإنسان في الوعد العظيم:
﴿ذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾
Sorry, but nothing matched your search criteria. Please try again with some different keywords.