Category: السَّرِقَةُ

جاءت آية السرقة في القرآن ضمن سياق تشريعي محكم، قائم على الردع والحكمة، يقول الله تعالى:

﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (المائدة 38)

وعندما يصف الله تشريعًا بأنه صادر عن حكمة، فهذا ينفي عنه الوحشية أو الظلم أو التناقض مع الرحمة الإلهية الواسعة. فهم التراث لهذه الآية على أنه بتر اليد لا ينسجم مع:

  • صفة الحكمة التي ختمت بها الآية

  • وحدة منهج القرآن في العقوبات

  • مقاصد الإصلاح والردع

  • قيمة الإنسان في كتاب الله

🔵 أولًا: معنى “اليد” في القرآن ليس بالضرورة العضو الجسدي

القرآن يستخدم كلمة يد بمعانٍ رمزية واسعة:

  • القوة: ﴿وَاذْكُرْ عِبَادَنَا… أُولِي الْأَيْدِي﴾ أي أصحاب القوة

  • السلطة: ﴿بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾

  • العمل: ﴿ذَٰلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ﴾

  • القدرة والتصرف: ﴿لِمَا عَمِلَتْ أَيْدِيكُمْ﴾

فإذا كان استعمال “اليد” متنوعًا في القرآن، فلماذا نُحمِّله معنى واحدًا فقط (العضو الجسدي) في هذه الآية دون بقية كتاب الله؟

🔵 ثانيًا: معنى “فَاقْطَعُوا” = امنعوا، أوقفوا، عطلوا

جذر (قطع) في القرآن يأتي بمعانٍ عديدة، أهمها:

  • المنع والردع: ﴿فَاقْطَعُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ أي امضوا وامنعوا العدو

  • الانفصال المعنوي: ﴿قَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي أنهينا فعلهم

  • التعطيل: قطع الطريق = منعه

  • القرار: قُطِع الأمر

فالمعنى في سياق العقوبة:
أوقفوا أيديهم عن السرقة، أي امنعوهم من مُمارسة هذا الفعل مرة أخرى.

هنا نفهم أن التشريع يقصد:

السجن
العزل
إبطال القدرة على السرقة
منع اليد من الفعل المجرّم

وليس تشويه الجسد أو قطع عضو، فهذا لا يُصلح الإنسان ولا المجتمع.

🔵 ثالثًا: لماذا لا يكون المعنى “البتر”؟

لأسباب قرآنية ومنطقية:

  1. البتر عقوبة لا يمكن التراجع عنها، بينما القرآن يفتح باب التوبة دومًا.

  2. القرآن يأمر بالإحسان إلى السارق التائب:
    ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ﴾
    فكيف يصلح إذا قطعت يده؟

  3. البتر يجعل المجرم عاجزًا عن العمل فيتحول إلى عبء على المجتمع، وهذا خلاف الحكمة.

  4. لو كان البتر مقصودًا، لقال القرآن “فاقطعوا يدَهُ” لا “أيديهما”، لأن المثنى يدل على العمل والفعل لا العضو.

  5. القرآن كله يسير في اتجاه الرحمة والردع، لا التشويه والتعذيب.

🔵 رابعًا: حكمة العقوبة القرآنية

“نَكَالًا مِنَ اللَّهِ” أي ردعًا، والردع يتحقق:

  • بالسجن

  • أو الإقامة الجبرية

  • أو العمل الإجباري

  • أو التعويض المالي

  • أو المنع من مزاولة التجارة

لا بالبتر، الذي لا يزيد المجتمع إلا تشوهًا.

🔵 خامسًا: العودة إلى منهج القرآن لا إلى التراث

التفسير التراثي القائم على البتر:

  • يناقض رحمة الله

  • يخلق مجتمعًا عنيفًا

  • ينسب لله ما لا يليق به

  • يتعارض مع مقاصد الإصلاح

أما الفهم القرآني فيعيد التوازن ويجعل العقوبة:

✓ عادلة
✓ حكيمة
✓ قابلة للإصلاح
✓ رادعة بدون وحشية

Nothing found

Sorry, but nothing matched your search criteria. Please try again with some different keywords.