Nothing found
Sorry, but nothing matched your search criteria. Please try again with some different keywords.
يقدّم القرآن مفهوم “الشَّرّ” بصورة عميقة تتجاوز الصور التقليدية التي تربط الشرّ فقط بالعدوان أو المعصية.
فالشر في القرآن هو كل ما يفسد النفس، ويشوّه الفطرة، وينشر الظلم، ويمنع الإنسان من الوصول إلى الحقيقة والنور.
وأصل كلمة “شرّ” يدل على الانحدار والفساد والخلل، ولهذا يربط القرآن بين الشر وبين الانحراف عن التوازن الطبيعي للإنسان، سواء في سلوكه أو أفكاره أو علاقاته.
الشر في القرآن ليس قوة مستقلة تواجه الخير، كما تصوّر بعض الفلسفات القديمة، بل هو:
كما أن الظلام هو غياب الضوء.
يتولد من داخل النفس بسبب الهوى والجهل والغرور.
يتحمل الإنسان مسؤوليته، لأنه يملك الحرية والبصيرة.
قال تعالى:
“مَّا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِن نَّفْسِكَ” (النساء 79)
وهو أخطر أنواع الشر، لأنه يقود الإنسان إلى تزيين الباطل.
قال تعالى:
“زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ” (آل عمران 14)
مثل:
الكذب
الخيانة
الظلم
البغي
القسوة
وهو الفساد المنتشر في المجتمع:
استغلال الضعفاء، الظلم المؤسسي، انتشار الجهل، التحكم بالدين.
قال تعالى:
“وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا”
تشويه الحقيقة، تحريف الدين، بثّ الشبهات، تقديس الخرافة.
وهو البعد عن الله، وطمس البصيرة، وفقدان السكينة.
القرآن لا يُرجع الشر إلى قوة خارجية كشيطان مستقل بذاته، بل يصفه بأنه:
وسوسة
إغراء
تزيين
دفع باتجاه الهوى
لكن القرار الأخير يعود إلى الإنسان نفسه.
قال تعالى:
“إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا”
فالشرّ يبدأ صغيرًا: فكرة، شهوة، رغبة، كبر، ثم يتحول إلى عادة، ثم إلى فساد.
الإنسان الذي يغرق في الشر يعيش:
اضطرابًا داخليًا
قلقًا
خوفًا من انكشاف الحقيقة
فقدان للسلام
صراعًا بين الفطرة والهوى
ولهذا يقول تعالى:
“وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ” (الحج 18)
أي أن الشر يفقد الإنسان كرامته الداخلية.
لأن من يعبد الله وحده يتحرر من هوى النفس.
التربية الروحية تهذّب السلوك.
قال تعالى:
“قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّىٰ”
الشرّ يموت حين يقف المجتمع ضد الظلم.
الجهل بيئة مثالية لنمو الشر.
يغلق أبواب التزييف والخرافة.
فالقرآن يجعل باب العودة مفتوحًا دائمًا.
يتقاطع مفهوم الشر القرآني مع:
الشر الأخلاقي عند أفلاطون
شرّ “الأنا” عند البوذية
الخطيئة عند المسيحية
الشرّ الاجتماعي في الفلسفات الحديثة
لكن القرآن يميّز الشر بأنه ليس طبيعة ثابتة في الإنسان، بل حالة يمكن علاجها وتجاوزها.
بناء فهم قرآني شامل للشر:
جذوره، أنواعه، آثاره، وكيف يعالجه القرآن عبر التوحيد، والوعي، والعدل، وتزكية النفس، حتى يعود الإنسان إلى فطرته النقية.
Sorry, but nothing matched your search criteria. Please try again with some different keywords.